أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
301
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
حول ضرورة مفاتحة المراجع بالموضوع وأنّه لا يصحّ أن يبقوا بمنأى عمّا يجري . وبهذا الصدد قصد الشيخ مرتضى آل ياسين واقترح عليه الذهاب إلى منزل السيّد محسن الحكيم واطلاعه على تشكيل ( الجماعة ) واستمزاج رأيه ، ولكنّ الشيخ أبدى تحفظّه على الموضوع وقال : « في نفسي من ذلك شيء » وذكره له ، فأجابه الشيخ الجواهري : « نحن عندما اتّفقنا على خدمة الدين ألم نتّفق بذلك على أن نترك كلّ ما نفوسنا من أحاسيس مانعة عن هذه الخدمة ؟ ! » ، فقال : « بلى » ، فقال : « هذا أحدها ، وأنا أرجوك في يومك وفاة الزاهراء أن نذهب إلى السيّد محسن ونعزّيه بالصدّيقة الظاهرة ونخبره بما أجمع عليه هؤلاء العلماء الأفاضل » ، فقال : « بخدمتكم » . وفي الأثناء دخل عليهم السيّد إسماعيل الصدر ، فقال الشيخ الجواهري : « وهذا السيّد إسماعيل قد جاء ، فلنذهب إليه ثلاثتنا » . وبعد تقديم التعزية بالزهراء ( ع ) ذكروا له ما عندهم ، فرحّب السيّد الحكيم به كلّ الترحيب وقال : « هذا نعم العمل ونعم الرأي ونعم التفكير . . نسأل الله أن يسدّد خطاكم ويأخذ بساعدكم ويشدّ أزركم . . » . وبعد خروجهم من عند السيّد محسن الحكيم رجعوا إلى منزل الشيخ مرتضى آل ياسين الذي خاطب الشيخ الجواهري قائلًا : « لقد انتهى الأمر كما تحبّ » ، فأجابه : « لا ، الأمر لم ينتهِ بعد ، الآن علينا الذهاب إلى السيّد حسين الحمّامي ، إنّ ذهابنا إلى السيّد محسن وعدم ذهابنا إلى السيّد الحمّامي انحيازٌ إلى الأوّل » ، فقال : « بخدمتكم » ، وذهبوا جميعهم إلى السيّد الحمّامي الذي لم يقف موقفاً إيجابيّاً من الموضوع ، حيث كان بعض من يثق بهم ويركن إلى قولهم قد صوّروا له ( الجماعة ) على أنّها ذات هدف خاص وذات غرض خاص لا يرتبط بالدين وإصلاح حال المسلمين ، فخرجوا من عنده متأثّرين - لا منه - ممّن جعله يكوّن هذا الانطباع عنهم . يُشار إلى أنّ أشخاصاً حاولوا ثني الشيخ الجواهري عن الانتساب إلى ( جماعة العلماء ) التي وصفوها ب ( جماعة العملاء ) ، ومنهم أحد الأشخاص المحترمين الذي سرد له الشيخ الجواهري أسماء أعضاء ( الجماعة ) وطالبه بتقديم ملاحظة على أحدهم ، فاعتذر ذلك الشخص وشجّعه على البقاء فيها قائلا : « أثبت ثمّ أثبت ثمّ أثبت ، ولا تكترث بهذه الأقاويل الخبيثة » وأيدّه كلّ التأييد . وفي إحدى جلسات ( الجماعة ) في منزل الشيخ محمّد حسن الجواهري تمّ الاتّفاق على الابتعاد بالجماعة عن الأحزاب السياسيّة ، وتمّ الاتّفاق كذلك على أنّ ( الجماعة ) تنحلّ تلقائيّاً إذا شعروا بميل أحد أعضائها نحو حزبٍ من الأحزاب . ولهذا اشتدّ النزاع بين الشيخ محمّد حسن الجواهري وبين أحد الأعضاء الذي تحسّس الشيخ الجواهري ميوله نحو عبد الناصر ، وكانت وجهة نظر ذلك العضو أنّ ( جماعة العلماء ) لا تقوى على مواجهة الشيوعيّين دون الاستعانة بحزبٍ من الأحزاب ، وذكر أنّ الحزب الشيوعي كلب أسود بينما الحزب القومي كلب أبيض ، ولكنّ الشيخ الجواهري أصرّ على موقفه وقال له : « أنا لا أميّز - وكذلك الله - بين كلب أسود وآخر أبيض ، كلاهما كلب ، وأنا لا أتمايل إلى حزبٍ أبداً ، وإذا كنتم ستتّجهون إلى الأحزاب فأنا لستُ معكم » ، وكان أن انزعج ذلك العضو وغادر المنزل ، وحيث كان